اسماعيل بن محمد القونوي

448

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

آمَنُوا [ الأعراف : 96 ] الآيات ) مع أنه توجيه بالنسبة إلى فقرائهم بعد التوجيه بالنسبة إلى أغنيائهم كما صرح به في سورة النحل وعبر بقوله مع أنه تعالى تنبيها على أن أكثرهم كذلك لا سيما اليهود وعلى أن الأصل فيهم ذلك والغناء تفضل المسكنة الفقر الشديد قوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا [ المائدة : 66 ] الآية أي لوسع رزقهم بالمعنى الذي ذكرناه أي لكان عيشهم عيشا طيبا سواء كان معسرا أو موسرا ولا قائل بالفصل فعلم أن حال أصحاب الإنجيل وسائر أهل الملة والتوحيد كذلك قوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى [ الأعراف : 96 ] الآية وهذا عام ولو قيل إن المراد أهل مكة وحواليها فيكون التعميم بدلالة النص . قوله : ( وقيل هو الضريع والزقوم في النار وقيل عذاب القبر ) وقيل الضريع يبيس الشرق وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا والزقوم في الأصل طعام مركب من تمر وزبدة لكن المراد به ثمرة شجرة يخرج من أصل الجحيم طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [ الصافات : 65 ] مرضه إذ المتبادر من المعيشة العيش في الدنيا وكذا مرضه ما يليه لذلك . قوله : ( قرىء بسكون الهاء على لفظ الوقف ) لم يقل على الوقف بل أقحم لفظ للتنبيه على أنه أجرى فيه الوصل مجرى الوقف وليس بوقف واختاره المص ولم يلتفت إلى ما قيل من أنه على لغة من يسكن هاء الضمير لأن القرآن نزل على سبعة أحرف أي على سبعة لغات وهذه اللغة ليست منها . قوله : ( وبالجزم عطفا على محل فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً [ طه : 124 ] لأنه جواب الشرط ) وبالجزم وعلى قراءة الرفع هي جملة مستأنفة . قوله : ( أعمى البصر أو القلب ويؤيد الأول ) . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 125 ] قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) ( قالَ رَبِّ [ طه : 125 ] الآية ) لم يقل ويدل لاحتمال أن يكون بصيرا من البصيرة أي كنت بصيرا بطرق الحجج وأنواع الحيل . قوله : ( وقد أمالهما حمزة والكسائي لأن الألف من الياء وفرق أبو عمرو بأن الأول رأس الآية ومحل الوقف فهو جدير بالتغيير ) وقد أمالهما أي أمال « 1 » لفظ أعمى في الموضعين قوله لأن الألف من الياء أي منقلبة من الياء . قوله : أعمى البصر أو القلب معنى عمى القلب في يوم القيامة العجز عن الحجة وإسداد طرق المعذرة عليه . قوله : ويؤيد الأول : قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [ طه : 125 ] وجه التأييد هو أن المراد بالبصير في قوله : وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [ طه : 125 ] هو البصير بحاسة البصر فيدل على أن مقابله هو عمى البصر لا عمى البصيرة الذي هو عمى القلب .

--> ( 1 ) وأبو عمرو أمال في الأول لما ذكره من الدليل لكنه مصحح لا موجب .